الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

جنسية الإماراتيين.. بين السحب والإسقاط!

جنسية الإماراتيين.. بين السحب والإسقاط!
12/19/2011 4:10:55 PM
بقلم:  محمد على صالح المنصورى

بما يتجاوز الصدمة واللامعقول شهدت الساحة الحقوقية الإماراتية أبعد من انتكاسة أو انتقاصة لتصل إلى انتهاك حق عدد من المواطنين: تمثل بسحب وإسقاط الجنسية عن ستة إماراتيين ناشطين في المجال الحقوقي والاجتماعي والثقافي والديني والإداري.

إن هذا التعدي على حق هؤلاء الرموز والرجال، لا تبرير ولا تعليل له لا قانونا ولا دستورا ولا شرعا. ويفتقر لأدنى سند وطني أو رضا أي من القيادة العليا للدولة، وهو باعث غضب وتذمر شديدين من جانب مواطني الدولة وأحرارها.


إن هذا التصرف غير المدروس وغير المسؤول بحاجة إلى وقفة جادة وحاسمة وحازمة من جانب الإماراتيين كافة تضع حدا نهائيا لمرة واحدة وللأبد لهذا الشكل الخطير من أشكال انتهاك حقوق المواطن الإماراتي، وتضع حدا نهائيا لما سبق من انتقاصات حقوقية لن تؤدي إلا إلى زيادة المظالم
والمظلومين.

ومع رفضنا القاطع لأي شكل من أشكال الهجمة على حقوق المواطن الإماراتي، فإن سحب وإسقاط الجنسية كعقاب على التعبير عن الرأي لهو أمر غير مسبوق في خطورته وتجبره، يدلل على انتهاك الدستور وقانون الجنسية من جانب الجهة المسؤولة عن أعتى أشكال المعاناة الاجتماعية والنفسية ضررا وأذى.

إن الدستور والقانون لم يتركا أمر الجنسية لأهواء أو آراء، وإنما كفل له حق الحفاظ عليها، وشدد على شروط سحبها أو إسقاطها. وقد خلت أوامر سحب وإسقاط الجنسية عن هؤلاء الرجال المؤمنون بربهم وزادهم هدى، من أي إشارة لارتكاب احدهم أي من مسببات أو معللات سحب الجنسية أو أسقاطها!

من الثابت أن جنسية الدولة حق أساسي من حقوق المواطن كفله الدستور بموجب المادة الثامنة، ولا يجوز سحبها (للمواطن بالتجنس) ولا إسقاطها (بالنسبة للمواطن بحكم القانون) إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص عليها القانون. فإسقاط

أو سحب الجنسية يتصل بحياة الفرد اتصالا وثيقا ويترتب عليه آثار خطيرة لذلك حرص الدستور والقانون على إحاطة الموضوع بقيود وضوابط مشددة حفاظا على هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان.

في سحب وإسقاط الجنسية، تم تجاوز الدستور وقانون الجنسية، وكيفية صدور المرسوم الذي حددتها المادة (114) من الدستور، وتقضي: يجب ألا يصدر مرسوم إلا إذا أقره مجلس الوزراء وصدق عليه رئيس الاتحاد أو المجلس الأعلى على حسب اختصاصه، وتنشر المراسيم بعد توقيعها من رئيس الإتحاد في الجريدة الرسمية. فأين مراسيم سحب الجنسيات وإسقاطها من هذه الكيفية؟!

كما حدد قانون الجنسية والجوازات رقم (17) لسنة 1972، مادة 15: تسقط جنسية الدولة عن كل من يتمتع بها في حالات: الانخراط في خدمة عسكرية لدولة أجنبية دون إذن من الدولة وكلف بترك الخدمة ورفض ذلك، وإذا عمل لمصلحة دولة معادية، أو إذا تجنس مختارا بجنسية دولة أجنبية. وفي جميع حالات المسقطة جنسيتهم لم ينطبق على أي منهم هذه الشروط أو الحالات. فمن صاحب المصلحة في زيادة أعداد المتضريين اجتماعيا واقتصاديا ممن تسحب أو تسقط جنسياتهم؟

وينطبق ذلك على المتجنس أيضا، الذي لا يجوز سحب جنسيته إلا إذا أتي عملا يعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها أو شرع في ذلك، إذا تكرر الحكم عليه بجرائم مشينة، أو إذا ظهر تزوير أو احتيال أو غش في البيانات التي استند إليها في منحة الجنسية، أو إذا أقام خارج الدولة بصورة مستمرة ودون مبرر مدة تزيد على أربع سنوات. وجميع حالات المسحوبة جنسيتهم لم ينطبق عليهم أيا من هذه الشروط والحالات أيضا.

فإذا كان لا يوجد سند أو تعليل قانوني أو تسبيب، فإن الجهة التي تقف وراء سحب الجنسية وإسقاطها، تكون خالفت الدستور والقانون، وتعدت على قيم وحقوق الإماراتيين بشكل سافر. ويلزم ذلك اتخاذ الإجراءات القانونية كافة لمواجهة هذا الظلم المجحف من لجوء إلى القضاء الإماراتي، وبث الشكوى إلى من يهمه من أحرار العالم والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب مخاطبة

المساحة الرحيمة في شخصيات قيادات الدولة، وهي مساحات واسعة نراهن عليها، ولن ينقص منها أية جهة أو شخص.

اليوم، وبصورة أكثر إلحاحا، ونسمي الأشياء بمسمياتها، نطالب القيادة الإماراتية رئيس الدولة ونائبه والمجلس الأعلى للاتحاد لرفع الظلم عن هؤلاء المواطنين، وكف أيدي الجهات العابثة في مصير وحقوق الدولة والمواطنين. أو أن يصدر مرسوما مسببا حسب الأصول الدستورية من جانب المجلس الأعلى للاتحاد يقرر سحب وإسقاط الجنسية عن هذه الثلة المؤمنة.

على ما يبدو أن قدر الإماراتيين أن يشهدوا موجة إثر موجة من انتقاص حقوقهم، فبعد قضية المعتقلين الخمسة ونتائحها، يأتي دور سحب وإسقاط الجنسية، هذا الدور الذي لن نألو جهدا في إبطاله قانونيا، وإعادة الجنسية إلى أصحابها، بموجب حقهم الدستوري والقانوني، وبموجب الإنسانية والحقوق والحريات التي لا تقبل ولن ترضى بالعبث بها من أي جهة كانت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق