الأحد، 27 مايو، 2012

إعلام الإمارات في غياهب الجب



مع تسارع الأحداث في الساحة الإماراتية والأحداث الجسيمة التي تشنها الأجهزة الأمنية ضد حقوق الإنسان في الدولة بدأت منذ ديسمبر الماضي بقرار سحب الجنسيات من مجموعة من المواطنين كانت لهم مطالبهم الإصلاحية وتعاقب الاعتقالات التي انتهت باعتقال أحد أفراد الأسرة الحاكمة ورئيس دعوة الإصلاح الشيخ سلطان بن كايد القاسمي الذي عرف بمكانته وقدره العلمي على المستوى المحلي والعالمي ورغم كل تلك الأحداث تجد الإعلام الإماراتي صامت وكأن الأحداث لا تعنيه وليست بالأهمية بمكان حتى تنقلها للجمهور.

وأشارت احدى الصحف العربية في عناوينها الرئيسية "أن صحف الإمارات تتحدث عن كل شيء إلا واقع الإمارات" وهذا التصريح واضح ودقيق واكتشف حقيقته الرأي العام في المجتمع الإماراتي فور دخوله للعالم الاجتماعي ودخول الفيسبوك وتويتر حيث تم تعرية الإعلام التقليدي الذي كان يكذب طوال الفترات الماضية حين يصور أن الأوضاع على ما يرام وأن الحياة في الإمارات حياة وردية ليس لها مثيل في كل العالم وفي بعض الأحيان يصف بعض الإعلاميين المرتزقة أن الحياة في الإمارات هي جنة لن تتكرر في الحياة البشرية.

بينما نجد الواقع مختلفا تماما فهناك ورم سرطاني يعاني منه الجسد الإماراتي جعل كل مؤسسات الدولة وأفرادها تحت طائلة القيود الأمنية التي تخوض وتلعب في الحياة المدنية دون حسيب أو رقيب فهم يتدخلون في كل مفاصل الحياة بلا استثناء ومن حقهم اصدار أي قرار بالمنع والحبس أو الحرمان دون الرجوع لأحد وهذا ما جعل الرأي العام يتفاجئ بحجم الانتهاكات الكبير الذي يتعرض العديد من الناس وفي مقدمتهم المطالبين بالإصلاحات حيث مورس عليهم مختلف الانتهاكات من اختطاف واعتقال وتعذيب إلى سحب الجنسيات بلا ذنب أو جريرة .

حتى أعمدة الرأي في الصحف الإماراتية تم تقاسمها ما بين المرتزقة الذين يعيثون في الأذهان فسادا وعربدة من خلال أفكارهم العنصرية وبين المهادنين الذين طلقوا واقع الإمارات ورفضوا الحديث عن أي موضوع قد يغضب الفاسدين في جهاز الأمن ومن يقوده .

الإعلام الكاذب والمداهن هو من أخطر الأمور الذي يعاني منه مجتمع الإمارات حيث تم اختزال جميع سلطات الدولة بما فيها السلطة الرابعة في سلطة أمنية وحيدة تتصرف في الإمارات كيفما تشاء وترفض العقلانية والتهدئة في معالجة قضايا المجتمع بل الأدهى من ذلك حين يمهد الإعلام للانتهاكات الأمنية ويبرر لها كل ما تقوم به من خلال اتهام الأطراف الأخرى والتي غالبا ما تكون أطرافا بريئة ليس مطلب غير الإصلاح وتحرير الحياة المدنية من القيود الأمنية التي اشتد عودها في الفترة الأخيرة وأصبح من المستحيل السكوت عنها والخضوع لها .

ياسر أحمد / الإمارات
متخصص في الإعلام والصحافة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق